مسائل في رسائل
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
المرأة تختار الزوج غالبا بعاطفتها لا بعقلها :
قلتُ في موضوع من مواضيعي المنشورة في أكثر من منتدى :
" المرأة مهما مُنحت من حق في اختيار من يكون شريكا لها في الحياة , وخُوِّلت من حرية , هي سريعة الاغترار , سيئة الاختيار , لأنها تحكِّم عاطفتها قبل أن تحكِّم عقلها , والعقل يحكمُ الاختيارَ في الزواجِ بشكل أحسن من العاطفة . ومنه فإن المرأةَ بقدر ما تحترمُ رأيَ والديها وأهلِـها في زواجها ( حتى وإن بقيت الكلمةُ الأخيرةُ لها هي بإذن الله ) , بقدرِ ما تكونُ محبوبة عند أهلِها وعند أغلبِ الناسِ , وبقدر ما تكون موفقة في زواجها وسعيدة به " .
فاعترضت علي أخت من الأخوات قائلة لي بلهجة فيها رائحة السخرية :
" أتساءل .. في أي عصر نعيش ؟. هل نحن لسنا من العصر الحجري ؟ أم نحن فيه ونحن لا ندري ؟ .
من أين هذه المعلومات , وقد كلّف الله المرأة بما كلّف به الرجل تماما ؟! . أتعجّب حين يأتي هذا الكلام من أستاذ في الفيزياء , يعني على قدر من العلم لا بأس به . لو قالها جاهل ما التفتُّ إليه , لكنه كلام قاله الأستاذ رميته . أنا الآن حائرة ولا أكاد أفهم شيئا !!!.
فأجبتها قائلا وموضحا :
" أنا قلتُ هذا الكلام – أختي الكريمة والفاضلة - وما زلت أقوله وسأبقى أقوله ما حييتُ . أقوله اعتمادا على ديني وعلى علم النفس وعلى واقع المرأة في كل زمان ومكان .وأقوله وأنا أحب المرأة كل الحب . وأقوله من أجل مصلحتها هي بالدرجة الأولى .
أنا أقول هذا الكلام أمام تلميذاتي وهن يوافقنني عليه , وأقوله أمام الأستاذات في الثانوية وهن يوافقنني عليه وبالإجماع , وأقوله أمام الكثيرات الكثيرات من النساء من ولايات مختلفة في الجزائر وخلال أكثر من 30 سنة , ومن النادر جدا أن أجد من تعترض عليه في شيء . وأقول هذا الكلام وأنا أحب زوجتي إلى درجة أنها تقول دوما لأمها " أنا يا أمي إذا أحسنتُ لعبد الحميد مرة , هو يحسن إلي 10 مرات " . وأقول هذا الكلام وتلميذاتي تقول الواحدة منهن لأمها في أغلب الأحيان " أنا يا أمي لي أبوان : الأول هو زوجك أو أبي الحقيقي , والثاني هو الأستاذ رميته " . أقول هذا الكلام وأنا مستعد لأن أقدم على صحته وصوابه المئات من الأمثلة من عالم المسلمين والكفار . أقدم الأمثلة الواقعية
و... وأقدم الأدلة الشرعية والمنطقية والعقلية والنفسية على أن هذا الذي قلـتُـه هو عين الحق والصواب , وأن فيه مصلحة المرأة قبل الرجل .إن المرأة خلقها الله قوية عاطفة ( شئنا أم أبينا ) , وفي الزواج : الأفضل لو يُحكَّم العقل لا العاطفة , أو العقل قبل العاطفة .ثم إن إرضاء الوالدين في الزواج أنا أطلبه من الرجل وأطلبه من المرأة كذلك , ولكنني أطلبه من المرأة أكثر بسبب قوة عاطفتها وضعف عقلها .
يا أختي الفاضلة والعزيزة والكريمة إن ما قلتُه ليس شاذا , بل هو عين الصواب والعقل والشرع والحق والعدل , وفيه خير المرأة قبل الرجل .وإن شئتِ نقلتُ لك كلاما كثيرا من علماء كثيرين يحمل نفس المعنى تماما الذي جاء في كلامي أنا .
إذن اطمئني - أختي - أنني أستاذ فيزياء , وأنني أعتز بهذا , وأنني أعلم أننا في القرن ال 21 لا في العصر الحجري , وأنني أقول ما قلتُ لصالح المرأة لا ضدها .
وعلى فكرة فإن زوجتي التي تعترفُ باستمرار بأنني أحبها كثيرا , هي توافقني على هذا الكلام 100 % , وليس 99 % فقط .
وفقني الله وإياك أختي الفاضلة لكل خير , وجعلنا الله جميعا من أهل الجنة .
نتفق ونحن إخوة ونختلف ونحن إخوة كذلك .
قالت لي الأخت الفاضلة عندئذ :
أظنني يا سيدي ارتكزت على الدين في ردي ... والدليل على قولي تكليف المرأة تماما بما كلف به الرجل , وهذا دليل على قوة عقلها وقدرتها على الإختيار. سيدي : وجود العاطفة لا ينفي العقل إطلاقا , وأنا أراك في هذه المداخلة تنفي العقل تماما , وهذا إجحاف في حق المرأة التي تربي الأجيال . كيف بمقدور هذا المخلوق الذي ترونه عجيبا , أن يربي إذا كان كومة عاطفة ؟!. كيف يستطيع اتخاذ قراره مع أبنائه و الحزم في الأمور التي تستدعي الحزم وهو كومة عاطفة ؟!. سيدي هذه المفاهيم التي تقولها أنت خاطئة ومرّ زمانها ولم تعد تغرينا . والحمد لله أنّ نسبة النساء في الجامعات أصبح يفوق عدد الرجال ... و ما هذا إلا دليل على تفوقها الفكري رغم ما تتلقاه من اللاعدل في بيت أهلها , إذ أن الذكر في العائلات المسلمة يفضّل منذ الولادة . أقول منذ الولادة , حيث تتعالى الزغاريد لولادته , ولا تتعالى لولادة أنثى ! . ما زلنا نعيش الجاهلية الأولى وإن ادعينا عكس ذلك للأسف الشديد .
فرددتُ عليها بقولي :
أنت أختي الفاضلة تقدمين الدليل الآخر على أن المرأة ضعيفة , بدليل أن الذي يفرح لولادة الذكر هي المرأة .
ومن أين تأتي الزغاريد ؟! إنها من النساء .
هي امرأة , ومع ذلك هي تفرح لولادة الذكر أكثر من فرحها بولادة الأنثى .
وهذا يحدث في كل زمان ومكان . نعم إن الرجل يتعصب لجنسه , وهذا طبيعي إلى حد ما مع أنه مرفوض شرعا , ولكن السيئة الأكبر هو أن يصدر هذا التعصب للذكر من طرف المرأة التي هي أنثى .
ملاحظة : أنا عندما كانت زوجتي حاملا بالمولود الأول كانت تقول لي " أسأل الله أن يجعله ذكرا " , وكنتُ أقولُ لها " في كلّ خير , ولكنني أتمنى أن يكون المولود أنثى " ( لأنه جاء في بعض الآثار أن من علامات يُمن المرأةِ أن يكون أول مولود لها أنثى ) . وبحمد الله كان المولود - كما تمنيتُ - أنثى ( إسمها آسيا , تخرجت من علم النفس التربوي بالجامعة في العام الماضي ) . سألني أحدُهم بعد ذلك بيوم أو يومين , وكان داعية من الدعاة إلى الله " المولود يا شيخ عبد الحميد أنثى أم ذكر ؟!" قلت" أنثى " , فرد علي وكأنه يُصبرني على مصيبة نزلت بي " الخيرُ فيما أعطى الله يا عبد الحميد ! " , فقلتُ له " لو لم أكن أعرفك يا فلان وأحترمُك لقلتُ لك كلمة قاسية تؤلمـُـك . أنا يا فلان فرحٌ جدا ومغتبط جدا ومعتز جدا لأن الله وهبني أولَ ما وهبني أنثى . أنا أحمدُ الله ثم أحمده على ذلك . إذن لا داعي لأن تأتي أنتَ أخي العزيز فتُـصبـِّرني , وتكاد تقول لي : عظَّم الله أجرَك يا عبد الحميد فيما نزل بك "!.
ثم أنا أتمنى لو تسألين نفسك مجموعة أسئلة منها :
1- لماذا جعل الله شهادة المرأتين في مقابل شهادة الرجل الواحد ( وهو أمر لا خلاف فيه في ديننا ) ؟
2- لماذا منع الله المرأة أن تزوج نفسها بنفسها ؟
3- لماذا جعل الله الطلاق بيد الرجل لا بيد المرأة ؟
لو تستطيعين أن تجيبي عن هذه الأسئلة البسيطة بموضوعية ستعرفين عندئذ الأجوبة عن مئات الأسئلة الأخرى المماثلة
وستعرفين عندئذ أن ما قلـتُـه صحيح وحق وعدل , وأنك مخطئة كل الخطأ عندما تعجبتِ أن يصدر من أستاذ فيزياء ما صدر مني , واعتبرت وكأن كلامي كلام العصر الحجري و ... وعندما قلتِ " هذه المفاهيم خاطئة ومرّ زمانها ولم تعد تغرينا "!.
إنني أقول لك في المقابل " بل هذه المفاهيم صحيحة وشرعية وهي تقال لصالح المرأة لا ضدها , وتقال من طرف العلماء والأطباء وعلماء النفس وأغلبية النساء في كل زمان ومكان . وهذه المفاهيم لم يمر زمانها أبدا , وإن لم تعد تغريكِ أنتِ فإنها تغري أغلبية النساء المسلمات في كل زمان ومكان ".
هداني الله وإياك لما فيه الخير أختي الكريمة , وكان الله معك حيثما كنتِ , آمين .
والله أعلى وأعلم .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
|