| ||
| موضوعات دينية في العقيدة والدعوة والسياسة والثقافة الإسلامية العامة وعن المرأة وعن الرقية الشرعية , وفي مسائل متفرقة , وفي ... وعن ... انطلاقا من نظرة معتدلة , وبعيدا عن انحلال المنحلين وعن تعصب المتعصبين . |
| |||||||||
مسائل في رسائل 46- " كأنها شهادة دكتوراه "!!! : من عجائب التعليم والمعلمين في بلادنا أن المربي والمعلم والأستاذ والولي يغش أحيانا في الامتحانات التي هو يعمل باستمرار من أجل أن يُـفهم الناس بأن الغش فيها حرام شرعا وممنوع قانونا . ومن المضحكات والمبكيات التي مرت بي في حياتي الماضية , أنني كنتُ أحرس في بداية هذه السنة الدراسية ( 2007/2008 م ) المترشحين للفوز بإدارة متوسطات أو إكماليات , أي كنتُ أحرس أساتذة المتوسط الذين يترشحون من أجل أن يصبحوا مديرين في متوسطات. وأثناء الحراسة في امتحان مادة الفرنسية حاول أغلب أفراد الفوج الذي كنتُ أحرسه , حاولوا أن يغشوا بأكثر من طريقة فمنعتهم بشدة وحزم . قال لي بعضهم " يا أستاذ إسمح لنا بسؤال واحد من أجل معرفة معنى كلمة واحدة !" , قلتُ لهم " لن أسمح لا بمعرفة معنى كلمة ولا نصف كلمة !". قالوا " يا أستاذ : تعاونوا على البر والتقوى " !. قلتُ لهم " بل هذا تعاون على الإثم والعدوان ". حاولوا ثم حاولوا فلم أسمح لهم بشيء , فرفع عندئذ أحدُهم صوتَـه لائما ومحتجا ومعترضا " والله يا أستاذ كأن هذا الإمتحان هو من أجل نيل شهادة الدكتوراه "!!!. وكم هي مضحكة هذه الكلمة خاصة عندما تصدر من مربي ومسؤول وولي وأستاذ , ولكنه ضحك كالبكاء !. وصدق من قال " هَـمْ يْـضحَّـكْ وهَـمْ يْـبَـكِّـي "!!!. 47- ال" جال " أولا والمحفظة ثانيا : كل شيء يتجه في بلادنا – الجزائر خصوصا - إلى الأسوأ . بدأ السوء من السياسة وانتقل بعد ذلك إلى كل مجالات الحياة المختلفة حتى وصل إلى التعليم والتربية . وإذا وصل الفساد إلى التربية والتعليم فكبر على الأمة 4 تكبيرات . ومع ذلك وحتى إن فقدنا الأمل في العباد أو في الكثير منهم فإننا لا نفقد الأمل في رب العباد سبحانه وتعالى , ومنه فإننا نبقى دوما نتمنى ( ونبذل الجهد والوقت والمال من أجل تحقيق ذلك ) أن يكون غدُنا وغد الأمة الإسلامية أفضل من يومنا هذا وأن تكون الدار الآخرة خيرا لنا من الدار الدنيا. ومن مظاهر فساد أحوال التربية والتعليم في بلادنا دنو الهمة أو دناءة الهمة عند الكثير من تلاميذنا , بحيث أصبح الواحد منهم ليست له أية رغبة في أن يكون أفضل من غيره من التلاميذ أو من الناس , أو في أن يكون غده أحسن من يومه أو في أن يبذل الجهد الذي يقدر على بذله من أجل دنيا حلال أو من أجل آخرة . حدث هذا ومازال يحدث إلى درجة أننا أصبحنا نلاحظ الفرق الكبير بين مستوى تلاميذ العام الماضي( 2006-2007 م) وتلاميذ هذا العام ( 2007-2008 م ) تعليميا وأدبيا وأخلاقيا , وكأنه فرق بين جيلين لا فرق بين تلاميذ سنتين دراسيتين متتاليتين , فإنا لله وإنا إليه راجعون . ومن مظاهر دنو الهمة أو دناءتها : 1-تلميذ نسأله في الأيام الماضية " كم تقضي من الوقت يوميا مع تسريح الشعر أو إفساده بالGEL ؟ (الذي يغطي الشعر وبصيلاته ويعمل على انسداد مسامات البصيلات مما يؤدي إلى عدم وصول الأكسجين إلى الشعر وبالتالي تكسره وتقصفه , كما أن استخدام مجفف الشعر الكهربائي بعد وضع الجل على الشعر يؤدي إلى جفافه وتساقطه ,وتكرار استخدام الجل يؤدي إلى تجعد الشعر بسبب وصوله إلى محور الشعرة مما يساعد على انثنائها وتكسرها على المدى البعيد (… , فيجيب التلميذ وهو يقسم بالله معتزا بما يقسم عليه " أقضي مع شعري في كل يوم بين ساعة ونصف إلى ساعتين" !!!. وأترك الكلمة بدون تعليق لأنها غنية عن أي تعليق . 2- تلميذ آخر سمعني أدعو التلاميذ إلى علو الهمة وإلى قوة الشخصية وإلى الإهتمام بعظائم الأمور لا بسفاسفها , حيثُ أشرت إلى التقليد الأعمى عند الكثير من الذكور وإلى المال الضائع والصحة الضائعة والوقت الضائع مع الكثير من الزيف مثل زيف ال " جال " , فسمعته يقول عندئذ لزميله ظنا منه بأنني لا أسمعه " بالنسبة إلي ال ( جال ) أولا والمحفظة ثانيا , وأما الدراسة بلا ( جال ) فلا قيمة لها عندي !!!". وشر البلية ما يُضحك كما يقول المثل . 3- تلميذ آخر أخذتُ منه الهاتف النقال ( في الأسبوع الماضي ) بسبب أنه كان يلعب به وبموسيقاه داخل القسم , من أجل أن أسلمه للإدارة لترجعه له مباشرة أو لوليه . جلس التلميذ أمام مكاتب الإدارة على الساعة ال 10 , فقلتُ له " إذهب إلى القسم لتكمل دراستك لهذا الصباح ( من ال 10 إلى ال 12 ) , وأما الهاتف فاترك أمره للإدارة , وسترجعه لك بإذن الله , إما مباشرة وإما عن طريق ولي أمرك " , فقال التلميذ بصوت منخفض " أنا لن أدخل إلى القسم إلا بالجوال "!!!. وأترك الكلمة تعبر وحدها عن الأحوال المتدهورة لكثير من تلاميذنا اليوم . وهذه كلها نكت ولكنها نكت حقيقية , وهي مضحكة ولكن ضحك كالبكاء للأسف الشديد . نسأل الله الهداية والصلاح لنا ولجميع تلاميذنا , حاضرا ومستقبلا , آمين . 48-" أريد أن تزوجني يا أبي على سنة رسول الله " !!! : مما هو معلوم من الدين بداهة أن زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره 25 سَـنة , هو سُـنة عادية وليست أبدا سُـنة تعبدية . من مظاهر الجهل الزائد عند البعض من الشباب المتدين أن رجلا قال لي ( شاكيا ) من سنوات بأن إبنه المتعصب طلب منه أن يُـزوجه ( وهو مازال صغيرا نسبيا : عمره 25 سنة ) ( ومازال لم يجد شغلا بعد , وليس له ولا لأبيه مال يكفيه ليتزوج لا لينفق على زوجته وأولاده بعد الزواج ) . قال الأب لابنه : ولكننا لا نستطيع يا بني , وأنت مازلت صغيرا , وما زلتَ لم تجد شغلا بعد !. فأجاب الولد المتعصب : إنها سنة رسول الله يا أبي !. - ما هي ؟ - من السنة أن يتزوج الرجل وعمره 25 سنة , لأن رسول الله تزوج وعمره 25 سنة !!!. ابتسمتُ وقلتُ للأب " يا ليتك قلتَ لابنك عندئذ : إذن نزوجك يا بني بامرأة عمرها 40 سنة , وثيبا و..."!!!. قال الأب " لقد قلتُ له ذلك , ولكنه لم يجبني بشيء ". وشر البلية ما يضحك ويبكي , كما يقولون . 49- لماذا لا يضع كل أستاذ لتلميذه في علامة التقويم 15/20 مثلا ؟! : علامة التقويم هي علامة يضعها الأستاذ في النظام الجديد للتعليم في بلادنا , وفي إطار ما يسمى بإصلاح (أو إفساد ) المنظومة التربوية في الجزائر. يضعها – في كل ثلاثي - بناء على سلوك التلميذ ومشاركته في القسم وأدائه لواجباته المنزلية وللواجبات المحروسة في القسم واعتنائه بالكتب والكراريس و ... وتضاف هذه العلامة إلى علامة الفروض والاختبار وتقسم بطريقة معينة لنحصل في النهاية على معدل التلميذ خلال الثلاثي في كل مادة من المواد الدراسية . وتلاميذ هذا الزمان تكاسلوا وتهاونوا إلى الحد الذي قلتُ معه في وقفة سابقة مع ذكريات حسنة أو سيئة " ما أبعد الفرق بين تلاميذ زمان مضى وتلاميذ هذا الزمان " , وكذا إلى الحد الآتي : قال لي تلميذ بالثانوية منذ حوالي شهر ( فيفري 2008 م ) , قال لي وهو جاد فيما قال " يا أستاذ أنا أتعجب كثيرا لماذا لا يضع كل أستاذ لتلميذه في علامة التقويم 15/20 مثلا ؟!. لماذا يضع الأستاذ للتلميذ أحيانا 5 أو 10 على 20 ؟!. ما الذي سيخسره الأستاذ إن تساهل مع التلميذ وأعطاه في التقويم وفي كل مرة علامة جيدة !!!. قلتُ له " أنت جاد في سؤالك ؟! " قال " والله أنا جاد يا أستاذ "!!!. قلتُ له " هذه كلمة جادة منك , ولكنها تصلح يا بني أن تكون نكتة لكنها نكتة لا أدري إن كانت تُضحك أم تبكي". قال " ولمَ يا أستاذ ؟! " . قلت له " إن الأستاذ يضع هذه العلامة بناء على سلوك واجتهاد التلميذ خلال الثلاثي . والأستاذ أو المعلم يجب أن يكون مربيا قبل أن يكون معلما . ومن أهم ما يلزم المعلم أو الأستاذ حتى يرضى الله عنه ثم يحبه تلاميذه والناس وكذا حتى يبارك الله له في تدريسه وتعليمه وتربيته : العدل والصدق . إن الأستاذ لا يعطي العلامات للتلميذ من جيبه . وإن الأستاذ إذا وضع للتلميذ – أي تلميذ , ومهما كان التلميذ في سلوكه واجتهاده – في التقويم 15/20 مثلا , فإنه يكون قد ظلم تلاميذ آخرين وظلمه هو كذلك وظلم المؤسسة التعليمية وظلم التعليم وظلم القوانين وظلم الناس أجمعين . إنه بذلك يظلمُ , وهو كذلك – بذلك – يكذبُ على الله ( والله بطبيعة الحال أعلم بحال التلميذ من علمه هو بنفسه ) ويكذبُ على التلميذ وعلى وليه وعلى زملائه والإداريين والأساتذة وعلى المؤسسة التعليمية وعلى مديرية التربية وعلى وزارة التربية وعلى الحكومة وعلى رئاسة الجمهورية ويكذبُ على الشجر والحجر ويكذبُ على الأرض والسماء وعلى ... ". ثم أضفتُ قائلا " أعرفتَ يا هذا لماذا لا يفعلُ الأستاذُ ما تريدهُ أنتَ منه ؟!". والله أعلم بالصواب . نسأل الله أن يهدينا وأن يهدي تلاميذنا وأن يصلح أحوال التعليم في العالم العربي والإسلامي آمين . 50- الآن فقط عرفتُ أين تقع المعدة ؟ : كل واحد منا يعرف من الحياة والكون وعن الإنسان , يعرف شيئا وتغيب عنه أشياء . هكذا خلقنا الله تعالى لحكم نعلم البعض منها ونجهل البعض الآخر . وربما خلقنا الله كذلك حتى يتواضع الإنسان مع نفسه ومع الله ومع بقية البشر , ولا يغتر ولا يتفاخر ولا يتباهى بعلمه ليصبح ( ربما ) في يوم الأيام يدعي ويزعم أنه يعلم كل شيء وأنه بكل شيء عليم ( أستغفر الله ) ( هذه صفة خاصة بالله وحده , ولا تجوز إلا له هو ) . كنت من سنوات وسنوات أسمع الناس يتحدثون عن المعدة وعن أوجاعها وآلامها وأمراضها و ... ولكنني كنت لا أعرف أين تقع المعدة من جسم الإنسان ؟. نعم درستُ العلوم الطبيعية من قبل , ولكنني مع الوقت نسيتُ الكثير مما درست في هذه المادة . وكان يمكن أن أسأل غيري " أين تقع المعدة ؟" , ومع ذلك ما سألتُ , ربما لأنني لم أضطر للسؤال . وفي يوم من الأيام ( حوالي عام 2000 م ) , أصبت بمرض بسيط في إحدى رجلي , وعندما استشرت الأطباء قالوا لي بأنه التهاب بسيط جدا في المفاصل . أعطوني الدواء المناسب فتناولته , ولكنني , ولأنني كنت من محبي المطالعة في كتب طب الأعشاب , فإنني قرأت في كتاب من ضمن عشرات الكتب التي قرأتها في طب الأعشاب ( خلال حوالي سنة واحدة ) , قرأت وصفة مفيدة ( وبالفعل أفادتني كثيرا ) لالتهاب المفاصل . وقوام الوصفة شرب كمية من عصير الليمون خلال شهر لرفع رصيد الفيتامين ( ج ) في الجسد والعظام . وفي الأيام الأخيرة من هذه ال 30 يوما ( وكانت من أيام رمضان ) , تناولت كمية زائدة من العصير في وقت قصير ( بين الفطور وبعد التراويح ) , فأحسست فجأة بألم حاد في جهة ما من جسدي . ولأنني أعلم أن الإكثار من تناول عصير الليمون قد يؤدي إلى أوجاع في المعدة , فعندئذ وعندئذ فقط عرفت مكان المعدة من جسدي . قلت لزوجتي في ذلك الحين مبتسما " الآن فقط يا زوجتي العزيزة عرفت أين تقع معدتي ؟!!!" . والله أعلم , وهو وحده الشافي أولا وأخيرا . 51-عن الخل بالكحول ( 6 0 ) الذي يباع عندنا في الأسواق الجزائرية : يوجد عندنا في الأسواق الجزائرية نوعان من الخل : أحدهما 6 0 والآخر 12 0 . وال 6 درجات أو 12 درجة هي الدرجة الحمضية للخل , وهي عبارة عن كتلة الحمض في 100 غ من محلول الحمض . ومنه فالخل 6 درجات معناه أن كل 100 غ منه تحتوي على 6 غ من حمض الخل الصافي , والخل الآخر 12 درجة معناه أن كل 100 غ منه تحتوي على 12 غ من حمض الخل الصافي . ومنه فإن ال 6 درجات مثلا تشير إلى الدرجة الحمضية لهذا الخل , أو تشير إلى تركيز الكحول في الخمر لكن قبل أن يتحول الخمر إلى خل , عن طريق تفاعل كيميائي . وال 6 درجات ليس معناها أبدا أبدا أبدا أنها نسبة الكحول الموجود في هذا الخل , وإلا ( أي لو وُجد كحول في الخل ) لأصبح الخل عندئذ حراما شربه أو تناوله مع أية أكلة من الأكلات . نكتة 1 : كان البعض من إخواني أو زملائي الطلبة في جامعة قسنطينة في عام 1976 م , كانوا عندما يرونني آكل في مطعم الجامعة " السلطة " التي فيها كمية من الخل بطبيعة الحال ( كما جردت العادة عند أغلبية الناس في صنع السلطة ) , كانوا يقولون لي " يا عبد الحميد لا تأكل السلطة لأنها تحتوي على خل وهذا الخل ( الذي يباع في بلدنا ) بالذات حرام لأنه فيه نسبة من الكحول " , ثم يضيفون قائلين وموضحين " أنظر ألا ترى إلى قارورة الخل , أليس مكتوبا عليها ( خل بالكحول ) " ؟!!!. وكنتُ أقول لهم " يا إخواني !. إن الخل يُـصنع عادة من الخمر , لكن عن طريق تفاعل كيميائي يتحول معه الخمر الخبيث إلى خل طيب . وأما ال 6 درجات فهي الدرجة الحمضية للخل , أو على الأقل هي تركيز الكحول في الخمر لكن قبل أن يتحول الخمر إلى خل" , ثم أضيف " ولقد أجريتُ أنا وبعض الأساتذة والطلبة تجاربَ علمية وكيميائية على هذا الخل , وتأكدنا في النهاية بما لا يدع أي مجال للشك بإذن الله بأن هذا الخل لا يحتوي الآن على أية قطرة من الكحول" . نكتة 2 : وكان البعض من الطلبة يضيفون " ولكن ما رأيك يا عبد الحميد في أن بعض الأشخاص شربوا قارورة كاملة من الخل , فأصيبوا بالدوخة .أليس هذا دليلا قويا على أن الخل فيه كحول وأنه مسكر , لذلك من شربه سكر فأصيب بالدوخة "!!!؟. وكنت أجيبهم مبتسما " هذه نكتة يا إخواني !. إن هذا الذي تقولون لا يشبه الدليل ولا الحجة ولا البرهان ولا ... لا من قريب ولا من بعيد , ومنه فهو ليس قويا ولا ضعيفا ولا ضعيفا جدا , بل هو لا دليل !. إن الأصل في الأشياء الإباحة , والتحريم لا يقول في الدين على الهوى ولا على الوهم ولا بهذه الطريقة الفوضوية ... ثم إن الذي يشرب كمية كبيرة من العسل أو الزيت أو ... يمكن جدا أن يُـصاب بالدوخة بسبب الإكثار من تناول الحلال لا بسبب تناول مسكر حرام . إن هذه الدوخة التي أنتم تتحدثون عنها لا علاقة لها أبدا بالكحول ولا بالخمر ولا بالحرام . والله أعلى وأعلم . 52- قال لي " سأنصحها بإذن الله يا شيخ " ! : كنتُ أعرف في يوم من الأيام أخا كريما ( وهو عبارة عن شاب صغير عمره حوالي 26 سنة ) , أراد أن يتزوج بفتاة أعرفها جيدا وأعرف عائلتها . وكنت أرى أنها لا تصلح له لأنها كانت مائعة منحلة وكان أهلها يغضون الطرف باستمرار عن أخطائها وخطاياها , لأنها كانت ابنتهم الوحيدة , وكانوا يرون أن من تتمة أو تكملة تذليلهم لابنتهم أن ينظروا إلى مخالفاتها بعين واحدة فقط وأن يسمعوا عن انحرافاتها بأذن واحدة فقط . وكان الشاب يريد أن يتزوج بهذه الفتاة ولكنه لم يتحدث بعد عن نيته تلك إلا مع الفتاة وأمها . إذن من الناحية الشرعية ما زال لم يخطب الفتاةَ بعد , مادام لم يكلم بعد أباها في هذا الشأن . وكان هذا الشاب يذهب باستمرار لدار هذه الفتاة مدعيا محاولة التعرف عليها , ومستأنسا بعلم أهلها , أي أنه لا بأس أن يفعل معها ما يشاء ما دام ذلك يتم بعلم أهلها !!!. وكان يُـفطر هناك في الكثير من الأحيان ويتغذى ويتعشى , وكان يبيت في بعض الأحيان عند أهلها . وبطبيعة الحال كان يلتقي بالفتاة عند أهلها وبعيدا عن أهلها ( يختلي بها ) وبعلم أهلها , والله وحده أعلم ماذا كان يفعل بها ومعها ؟!. كان يختلي بها باستمرار وفي أوقات متقاربة ولفترات طويلة . نصحتُ هذا الأخ طويلا , ثم قلتُ له في النهاية " يا أخانا إعلم أنه من تمام شكرك لله على كل ما أنعم به عليك هو أن تحاول أن تبدأ الزواج من أول يوم ومن أول خطوة على طاعة الله ورسوله ". والمضحك هنا في هذه الوقفة هو أنني عندما قلتُ لهذا الأخ بأن الفتاة فيها وفيها ... وأنها لا تصلح له ... - قال لي " سأنصحها يا شيخ بإذن الله , وسيستقيم أمرها خلال مدة قصيرة إن شاء الله " !!! . - ابتسمتُ وقلتُ له مازحا وجادا في نفس الوقتِ " يا هذا : هذا الذي قلتَ لي الآن يصلحُ أن يكون نكتة , ولكن لا يصلح أن يكون كلاما حازما منك . إن رسول الله قال " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما " , ومنه فأنت عندما تختلي بها , وعندما ترى منها ما لا يجوز لك رؤيته من جسدها , وعندما تقبلها أو تمس الجزء كذا أو كذا من جسدها , أنت بذلك ترتكب 3 مخالفات ومحظورات ومحرمات شرعية في آن واحد , فكيف بالله عليك تصدق أو تريدنا أن نصدق أنه يمكنك أن تنصح الفتاة وتوجهها وتأمرها وتنهاها وتدعوها إلى الله وأنت ترتكب معها هذه المعاصي والذنوب والآثام ؟!. كيف تصدق وتريدنا أن نصدق أنك وأنت تختلي بها يمكن أن تنصحها في الله ولله ؟!. كيف تصدق وتريدنا أن نصدق أنك وأنت ترى ساقيها وذراعيها وعنقها وصدرها و ... يمكن أن توجهها في الله ولله ؟!. كيف تصدق وتريدنا أن نصدق أنك وأنت تقبلها يمكن أن تأمرها بالمعروف وتنهاها عن المنكر وتدعوها إلى الله ؟!. إنك يا هذا إن أردتَ أن تنصحها في هذا الجو " الحرام " فلا تقل " أنا سأنصحها لله " , وإنما قل " سأنصحها لوجه الشيطان " . إن هذا الكلام قاس جدا عليك يا أخانا , ولكنها الحقيقة إن أردتَ أن أنصحك ولا أجاملك ". - قال لي عندئذ " صدقتَ والله يا شيخ إنها الحقيقة التي تغطي عليها النفسُ الأمارة بالسوء وكذا الشيطانُ , وإنه الهوى الذي يعمي العقل ويقسي القلب , وإنها الشهوات التي تحببُ إلى الإنسان الفسوقَ والعصيان والعياذ بالله تعالى. أسأل الله لي ولها الهداية , آمين " . حوالي 1987 م جاءتني امرأة من أجل أن أرقيها , وبعد مدة نشأت علاقة طيبة وودية بينها وبين زوجتي , ومنه أصبحت تزورنا بين الحين والآخر . وكان يبدو على المرأة الطِّـيـبةُ والذكاء والأدب والخلقُ و ... " الله يبارك عليها " ورحمها الله تعالى ( لأنها ماتت من سنوات قليلة ) . وفي يوم من الأيام عبرت لي هذه المرأة عن طريق رسالة خطية أعطتني إياها بأنها تحبني وطلبت مني النصيحة لأنها تعرف شرفي وعفتي , وتعرف كذلك بأنني متزوج وبأنني أحب زوجتي وبأنني لست مستعدا أبدا للتزوج على زوجتي , حتى ولو كان تعدد الزوجات حلالا بشروط خاصة معلومة . قرأتُ الرسالة على زوجتي لأطمئنها بأنني لا أخفي عليها شيئا خاصة ما له صلة بعلاقتي بالنساء بشكل عام , ثم كتبتُ ردا مكتوبا أعطته زوجتي لهذه المرأة بعد أيام , قدمتُ من خلاله مجموعة من النصائح لهذه الأخت من أجل أن تنساني أو من أجل أن تتخلص من حبها لي , أو من أجل تحويل هذا الحب من حب رجل لامرأة إلى حب مؤمن مسلم لأخيه المؤمن المسلم . والحمد لله أنني لاحظت بعد مدة من خلال سلوكها مع زوجتي من قريب , ومن خلال سلوكها معي من بعيد , بأنها استفادت كثيرا من نصائحي لها . وأذكر بالمناسبة أن هذه الأخت أهدت إلى ( في تلك الفترة ) معطفا جميلا نسجته هي من الصوف , أهدته لي عن طريق زوجتي , فشكرتها زوجتي وقبلت منها هديتها , وأما أنا فأذكر أنني خفت من أن تكون قد صنعت لي سحرا من خلال هذه الهدية لتقربني منها ولتبعدني عن زوجتي . ولأنني كنتُ مبتدئا في ممارسة الرقية , فإنني عوض أن أرقي نفسي وأكتفي بذلك ( من أجل التخلص مما يمكن أن يكون هناك من سحر صنع لي ) فإنني لجأتُ – مع الرقية - إلى شرب كأس كبير من زيت الزيتون ظنا مني أن شرب زيت الزيتون مفيد من أجل التخلص من السحر كما هو شائع في بعض المجتمعات , وهو أمر بطبيعة الحال ليس صحيحا شرعا لأن السحر لا بد له من رقية وأما زيت الزيتون فهو واقي من الأمراض ومقوي بدنيا وهو كذلك علاج لكثير من الأمراض العضوية . وبعد أيام تبين لي بأنني أسأتُ الظن بهذه المرأة المؤمنة رحمها الله رحمة واسعة . وفي النهاية أعلق بتعليقات بسيطة على هذه القصة الطريفة : 1- الإسلام يوصينا بالميت خيرا . مطلوب منا أن نذكر الحي بالخير ولا نظلمه , ولكن مطلوب منا أكثر أن نذكر الميت بالخير وأن نذكر محاسنه , ونغض الطرف – ما استطعنا – عن سيئاته . 2- الحب أو العشق كما قلتُ وما زلتُ أقول , لا يلام عليه المؤمن إلا إذا كانت مقدماته حراما أو كانت نتائجه حراما , وأما إن أُصيب به الشخصُ بدون سبب منه , ثم لم يفعل حراما مع من أحب أو عشِـق , فلا يلام المؤمن شرعا أبدا على هذا الحب ولا يُعاتبُ ولا يُوبخُ ولا يأثمُ بإذن الله تعالى . 3- من علامات قوة الإيمان بالله أن تقول المرأة " أنا أحب فلانا " , "ولكن انصحوني رجاء وبالله عليكم من أجل أن أتخلص من هذا الحب الذي نهايته مسدودة ومغلقة " . 4- من تمام أدب المرأة الجم وحسن خلقها أن تضغط على نفسها هي , حتى لا تظلمَ امرأة أخرى ولا تفرق بينها وبين زوجها . وعلى الضد من ذلك كم هي عظيمة جدا جريمة المرأة التي من أجل نفسها ومن أجل دنيا زائلة ورخيصة , نجدها تعمل الممكن والمستحيل من أجل التفريق بين امرأة أخرى والزوج الذي أحبته هي أو عشقتهُ . 5- من أسباب سعادة الرجل مع زوجته وكذا سعادة المرأة مع زوجها أن يحس كل واحد منهما أنه وحده للآخر وأن الآخر له وحده . ولا يعرف أهميةَ هذه النعمة مثلُ الشخصِ الذي حُرِمَ منها . 6- كم هو جميل جدا ورائع جدا أن تنصحَ الغيـرَ بما لا يوافق هواك أو بما يعاكس ويخالف هواك !. كم هو جميل ورائع عند ما تفعل ذلك لوجه الله تعالى . ومنه فلقد كنتُ أحسُّ بسعادة غامرة وأنا أنصح امرأة من أجل أن تتخلص من حبها لي , مع أن كل واحد منا مفطورٌ على الفرح بمحبة الناس كل الناس له , وكذا على الفرح بإعجاب ومحبة النساء كل النساء له . 7- مُـهِـمٌّ جدا لو يتعلمُ كل واحد منا ديـنَـه حتى يعرف بأن السحرَ لا بد له من رقية شرعية ( وليس زيت زيتون ) , وأما الغذاء المادي خاصة والطب الشعبي عامة وكذا الدواء الاصطناعي والكيميائي فهي علاجات للأمراض العضوية أو حتى لبعض الأمراض النفسية والعصبية . 8- صراحةُ الرجل مع زوجته بحيث يخبرها عن أهم ما بينه وبين أجنبيات عنه من النساء , هذه الصراحة وسيلةٌ أساسية من وسائل المحافظة على نظافة النفس وطهارتها وعفتها , كما أنها وسيلة مهمة للغاية من أجل كسب ثقة الزوجة بزوجها حتى تصبح مع الوقت ثقة تكاد تكون مطلقة . 54- مع المرور بين يدي المصلي : من المعروف بداهة في ديننا أنه لا يجوز المرور بين يدي المصلي , أو على الأقل يحرم المرور بين موضع قدمي المصلي ومكان سجوده . عَنْ أبي جُهَيْم بنِ الصِّمَّةِ الأنصَارِي رضيَ الله تَعَالَي عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِِ الْمُصلِّى مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ لَكَانَ أنْ يَقِفَ أربَعِينَ خَيْراً لَهُ من أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَي الْمُصلي ". قال أبو النضر: لا أدْرِي قَالَ أرْبَعِينَ يَوماً أوْ شَهْراً أوْ سَنَةً .
|